محمد بن جعفر الكتاني
482
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - في أول أمره يجلس عند الحجر القريب من باب الجيسة ، خارجا عنها ، ثم صار يجلس بباب جامع باب الجيسة ، ثم بالحفارين ، ثم بباب العطارين ، ثم ببوطويل ، وكان يتحرف بالسبولا والفردي « 1 » ، ويلبس جلابيب متعددة ، ويجعل خواتم النحاس في يده . وله أحوال مشهورة ، ومناقب مأثورة ، وكرامات وبركات . توفي في العشرة التاسعة من القرن الثالث بعد الألف ، ودفن بهذا الخارج ، بروضة قريبة من عوينة الشماع . [ 1839 - المجذوب السالك الشريف سيدي المأمون الفلالي الإدريسي ] ومنهم : الشريف الجليل ، الماجد الأصيل ، السالك المجذوب ، المقرب المحبوب ؛ سيدي المأمون الفلالي ؛ شريف النسب ، إدريسي . كان - رحمه اللّه - كثيرا ما يأوي إلى حانوت برأس التيالين من عدوة فاس القرويين ، وكان يشرب بها القهوة والدخان المعروف ، ويتبعه رجل يقال له : مزور ، يباشر له أموره ، ويتكلم مع الناس على لسانه ، ويأخذ منهم ما يعطونه له ، وشاهد [ 353 ] الناس له عدة كرامات : منها : ما أخبرني به بعض الناس قال : « اجتمعت معه مرة في دار عند رجل ، فجعل يشرب الدخان المرة بعد المرة ، وقد قهرتني رائحته غاية . فدعاني وقال لي : اشرب ! . فأبيت من ذلك . فألح علي حتى فعلت ؛ فو اللّه ما وجدت في فمي سوى طعم العنبر ، وبقيت رائحته في فمي نحوا من شهرين ! ! » . توفي - رحمه اللّه - في أواخر القرن الثالث بعد الألف ، أو : أوائل القرن الذي بعده ، ودفن بهذا الخارج أيضا ، بروضة لبعض أولاد ابن نونة ، قريبة من عوينة الشماع . [ 1840 - الشريف سيدي عمر الفضيلي ] ( ت : أواسط القرن الثالث عشر ) ومنهم : الشريف الصالح ، والنور اللائح ، ذو الكرامات العديدة ، والماقب الحميدة ؛ أبو حفص سيدي عمر الفضيلي .
--> ( 1 ) أي : يتحزم بخيوط السنابل ، ويجعل بها المسدس ( وهو بالعامية المغربية : الفردي ، أو : الكابوس ) .